شكوك حول موقف صالح كبزابو

 

شكوك حول موقف صالح كبزابو

في هذه الأيام هناك دعوات تحض على استقالة النواب التشاديين من الجمعية العمومية أي البرلمان مستندة على المادة الدستورية  113التي تنص على أن ” تكون مدة تفويض النائب أربع سنوات(4) قابلة للتجديد”. بكل بساطة هذه المادة  تلزم النائب بأن يترك مقعده بعد أربع سنوات حتى يتم انتخاب نائب جديد أو أن يبقى النائب نفسه في مقعده إذا تم انتخابه من قبل الشعب، لأن فترته في البرلمان قابلة لتجديد بالانتخاب كما تؤكد على ذلك المادة السابقة أعلاه.

لكن يأتي السيد كبزابو ويطلب من النواب بأن لا يستقيلوا معتمداَ على القانون الدستوري رقم 11/2015 (أنظر المحليات في هذه الصحيفة). وهذا القانون الدستوري ينص على تمديد مدة النواب الحاليين كهيئة تشريعية إلى أن يتم  انتخاب نواب جدد  في الجمعية الوطنية في تضارب واضح مع المادة 113.

هنا يمكن توضيح الفرق بين مادة في الدستور التشادي كالمادة 113 ومادة أخرى في القانون الدستوري رقم 11/2015. بينما وضع الشعب التشادي المادة 113 عن طريق مختلف ممثليه ومن كل الجهات السياسية والمدنية والحقوقية كما شهدنا ذلك أيام وضع دستور في عام 1996، تم وضع القانون الدستور 11/2015 عن طريق أغلبية ثلثي النواب في الجمعية الوطنية. طبعاَ أغلب النواب من حزب رئيس الجمهورية، بالتالي قد شرع القانون الدستوري 11/2015 وعطلواَ المادة 113 التي لا يرغب الحزب الحاكم فيها في الوقت الراهن.

 على أي حال، قد يستطيع القانون الدستوري 11/2015  أن يعدل أو يغير المادة  113 بأغلبية ثلثي البرلمان، بعد الاستفتاء الشعبي على التعديل لأن المادة وضعها الشعب ولا بد من الرجوع إليهم في استفتاء في حال التعديل أو التغيير، الأمر الذي لم يحصل.  بالإضافة إلى ذلك لا بد أن يكون هناك سبباً قوياً لتعديل مواد الدستور  كالمادة 113حتى لا تترك مواد الدستور تحت رحمة نزوات السياسيين الذين يدّعون بعدم وجود المال ( لكن طبعا يوجد مال للاختلاس) الذي لا يقنع أحداَ لدرجة تعديل المادة 113 بالقانون الدستوري رقم 11/2015. عليه ثمة رأي قوي يقول بعدم دستورية هذا القانون ولو أفتى المجلس الدستوري بخلاف ذلك.

 وإذا كان كذلك، ما الذي يجعل كبزابو يستند على القانون الدستوري 11/2015 الذي وضعه نواب الحزب الحاكم(الأغلبية)، بدلا من الدستور التشادي الذي وضعه الشعب بممثليه المتعددين؟  يقول السيد كبزابو أن نداءات استقالة النواب تضعف مستوى النقاش وتسطحه من أجل غايات خفية.

بمعنى إذا استقال النواب قد يتعطل البرلمان، بالتالي لا يوجد نقاش بشكل قوي ولكن قد يكون العكس تماماَ، أي قد يزيد النقاش على جميع الأصعدة ليس فقط في البرلمان للفراغ التشريعي الذي يخلفه النواب المستقلون في الدولة، الأمر الذي يحرج الحكومة بشكل خطير و يحملها على عقد انتخابات في أقرب فرصة.

الشيء الثاني، دعا كبزابو “نواب المعارضة وكل القوى السياسية والاجتماعية إلى التعبئة من أجل إجبار الحكومة على إجراء هذه الانتخابات التشريعية التي هي من مهامها وفي أسرع وقت ممكن وأن تكون ديمقراطية” …  إلا أن هذا الكلام عن التعبئة للقوى السياسية كلام مستهلك تم العمل به أيام اتهام الانتخابات الرئاسية بالتزوير و احتجاجات القرارات 16 التي لم تفض إلى إي نتيجة ملموسة. لذا قد يتساءل أحدنا لماذا لا يريد النائب المخضرم كبزابو أن يجرب  هذا السلاح الجديد( سلاح استقالة النواب) بعد ما فشلت كل المحاولات السياسية من قبل؟ أم لديه أجندة خفية تجعله يبرر لعدم استقالة النواب.

استقالة النواب لا تضغط على الحكومة فحسب،  إنما  قد توفر مالاَ يساعد على عقد انتخابات تشريعية جديدة في أسرع ما يمكن.  ويمكن أن تحال مسألة بقاء أو استقالة النواب إلى المجلس الدستور من أجل توضيح أكبر بدلاَ من تركها للسياسيين بأجندتهم المعلنة والخفية.

أما بخصوص الفراغ التشريعي الذي تسببه الاستقالة إذا حصلت، قد يُسد عن طريق تشريع حكومي( Ordonnance) طبقاَ للمادة الدستورية 125التي تقول “ويمكن للحكومة من أجل تنفيذ برامجها أن تطلب من الجمعية العمومية( أي النواب قبل استقالتهم) الإذن لتتخذ بمراسيم( أي أوامر بالتشريع Ordonnances) ولمدة محدودة إجراءات (تعني تشريعات) تكون بطبيعة الحال من مجال القانون”، الذي يكون من اختصاص النواب في الأصل.

 

This entry was posted in News.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *