قطرة قطر الــتي مـــلأت الكأس

يبدو أن توتر العلاقات بين السعودية والامارات والبحرين من جانب وقطر من جانب آخر من أبرز قضايا الساعة  فقد تفجر الوضع بسرعة الديناميت للوصول إلى قطع العلاقات دبلوماسيا وانسانيا وذوقيا ، فإذا تساءلنا عن قطرة قطر التي جعلت الكأس ترغى و تزبد وتفيض محدثه كل هذه الزوابع والاستنفار من قبل شقيقاتها الثلاث في مجلس التعاون الذي يصح أن يطلق عليه بعد اليوم مجلس التباغض ، هناك بعض الحجج والمبررات تساق كالتقارب القطري الايراني أو ما تشكله نواياها المبيتة أو المسربة يشاع أن قراصنة اخترقوا رسائل لأمير قطر، أو ربما اختلقوا رسائل مزيفة تنطوي على تهديدات للمنطقة ، لكن هل حدث ذلك بين عشية وضحاها ، إذا سلمنا جدلا بذلك ولماذا لم تكن هناك مقدمات لهذا الفصام النكد بالنسبة لبعض الدول كالسودان الذي يجد نفسه أمام خيارين حلوهما مر ، لأنه لا يريد أن يخسر احدى الحسنيين ، فاعتمد سياسة النعامة دفن الرأس في الرمال بعيدا عن عواصف الخلجان ، ومع ذلك طلبت منه دول المحور السعودي توضيح موقفه ، ودول المغرب العربي (الجزائر المغرب تونس ) لم يصدر منها موقف منحاز لطرف على حساب آخر ، أما موريتانيا فقد وقفت مع السعودية كما هو متوقع أن تفعل.

ويذهب رئيس تحرير Jeune Afrique  فرنسوا سودان إلى أن السعودية في تصعيدها ضد قطر تعتبر من ليس معها فهو ضدها ، ويرى أن السعودية التي تفضل تقديم الدعم المباشر إلى الرؤساء على تمويل المشاريع التنموية ، قد اتبعتها الدول الافريقية الضعيفة التي تعاني من أزمات اقتصادية. ويخلص فرنسوا سودان إلى أنه إذا كانت قطر تلام على دعمها للإخوان في العالم وبعض الحركات الاسلامية فإن السعودية هي أم كل الحركات الجهادية .

ويرى بشير بن يحمد أن أسباب الخلاف الحقيقية تكمن في رفض قطر للوصاية المطلقة La tutelle absolue التي تمارسها السعودية على مجلس التعاون الخليجي ، حيث لا يسمح لأية دولة من الأعضاء اعتماد دبلوماسية مستقلة . ويخلص بن يحمد بأن قطر تسدد فاتورة استقلاليتها.

قطر ترى في حملة جيرانها اجحافا في حقها مما جعلها ترتمي في احضان ايران وتركيا.

هل قطر بريئة من دم الارهاب ؟

قطر الدولة الغازية Etat gazier   (من الغاز) والغازية للعالم (من الغزو) لمع اسمها في عام 1990 تطلعت إلى أدوار اقليمية في بؤر الصراع التي يترتب عليها اعادة تشكيل المنطقة أو بلقنته ، احتضنت انتفاضات الربيع العربي في مصر وليبيا وسوريا وروجت لها عبر قناتها الموجهة الجزيرة . رغم صغر حجمها وقلة سكانها إلا أنها اعتبرت نفسها دولة عظمى ومؤثرة ولا يمكن أن يتم شيء بدونها كيف لا وهي واحدة من أغنى دول الأرض وثالث أكبر احتياطات الغاز في العالم . وحول دعمها للجماعات المتشددة ، فقد شجعت قطر التيارات الاسلامية ودعمتها ماديا واعلاميا بطريقة مباشرة وغير مباشرة . السياسة السعودية تعتبر الاخوان المسلمين ارهابيين بينما تدعمهم قطر وتوفر لرموز هذه الجماعة المأوى كما هو الحال مع القرضاوي .

تشير صحيفة الأصداء الالكترونية Les échos أنه في عام 2010 كشفت وثيقة دبلوماسية أمريكية من خلال تسريبات ويكيلكس تصف قطر بأنها الأسوأ في المنطقة فيما يتعلق بالتعاون مع واشنطن من أجل تجفيف مصادر تمويل الجماعات المتطرفة ، وتضيف الصحيفة في نفس السياق أنه بعد الهجمات الارهابية على صحيفة شارلي الأسبوعية Charlie Hebdo 1915 م وجه بعض المسؤولين الاوروبين اصابع الاتهام إلى قطر كما أن فكرة رعيها للإرهاب بات حاضرا في النقاشات في الأوساط الأوروبية.

وذكرت الصحيفة Les échos أن مسؤولا أمريكيا في الخزينة أكد بأن قطر مثل الكويت يعوزها الارادة اللازمة لتنفيذ القوانين المانعة لتمويل المنظمات الإرهابية ، وبعد أيام قليلة ثمنت الولايات المتحدة الأمريكية جهود قطر الايجابية في إعاقة تمويل الجهاديين ومحاربة الدولة الإسلامية.

ماهي السيناريوهات المحتملة ؟

يبدو من الوهلة الأولى أن الأزمة بين قطر وجاراتها وما دار في فلك الجارات من دول ودويلات ، وكأن الأمور وصلت إلى نقطة اللا عودة ، ولكن لا مستحيل في السياسة ، والسياسة فن الممكن ، لذلك من المتوقع أن تتم المصالحة بين الأشقاء الفرقاء خصوصا مع ضغوط الوساطات من قبل دول كالولايات المتحدة أو تركيا ، أو عن طريق مساومات وراء أبواب مغلقة ، لكن هل ستعود المياه إلى مجاريها كما كانت وعفا الله عما سلف ، هذا مستبعد جدا، لأنه ستبقى ظلال التوجس والريبة مخيمة ، فالحزازات بين قطر والسعودية موجودة منذ فترة ليست بالقصيرة ولم يتم تداركها واجتـــثاث جذورها فنمت ووصلت إلى ما وصلت إليه

أما أن ترضخ قطر للشروط المفروضة عليها كإغلاق قناة الجزيرة ، وعدم التحالف مع ايران أو نبذ الإخوان المسلمين ، فإن رد قطر سيكون شبيه بما جاء على لسان الشاعر الذي قال :

           إذا محاسني اللائي أدل بها   ***  كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر

أما فرضية الالتماس ونشوب الحرب بين السعودية وحلفائها وقطر ومن معها رغم أنها غير مستبعدة كليا إلا أن درجة وقوعها ضئيل الاحتمال فالسعودية لم تنته بعد من جبهتها في الجنوب مع اليمن فهي في غنى عن فتح جبهة أخرى حتى لا تقع بين فك كمّاشتي ايران التي لا تفتأ تحقق خطوة لموطئ قدم بعد أي زعزعة تحصل في المنطقة مسلحة بما يسميه أحد كبار الصحفيين بسلاح السيطرة على النفس والهدوء .

أما السيناريو الثالث والأخير المتوقع والمحتمل جدا هو استمرار الوضع كما هو أي لا حالة حرب ولا مصالحة لأن هذه الحالة في صالح بعض الأطراف الاقليمية والدولية .

والأمر الجدير بالملاحظة في هذه الأزمة ، كأن قطر تتحرك وفق خطوات مدروسة ومحسوبة بينما يغلب على تصرفات السعودية الانفعال والارتجال وما على حلفائها إلا السمع والطاعة

رغم أن الســـعودية أكبر والكبير من المفـــترض يكون أكثر حكمة ، وإن وجدت دراسات فقد وضعت لتتوافق مع مزاج السلطة المالكة .

 

شكوك حول موقف صالح كبزابو

 

شكوك حول موقف صالح كبزابو

في هذه الأيام هناك دعوات تحض على استقالة النواب التشاديين من الجمعية العمومية أي البرلمان مستندة على المادة الدستورية  113التي تنص على أن ” تكون مدة تفويض النائب أربع سنوات(4) قابلة للتجديد”. بكل بساطة هذه المادة  تلزم النائب بأن يترك مقعده بعد أربع سنوات حتى يتم انتخاب نائب جديد أو أن يبقى النائب نفسه في مقعده إذا تم انتخابه من قبل الشعب، لأن فترته في البرلمان قابلة لتجديد بالانتخاب كما تؤكد على ذلك المادة السابقة أعلاه.

لكن يأتي السيد كبزابو ويطلب من النواب بأن لا يستقيلوا معتمداَ على القانون الدستوري رقم 11/2015 (أنظر المحليات في هذه الصحيفة). وهذا القانون الدستوري ينص على تمديد مدة النواب الحاليين كهيئة تشريعية إلى أن يتم  انتخاب نواب جدد  في الجمعية الوطنية في تضارب واضح مع المادة 113.

هنا يمكن توضيح الفرق بين مادة في الدستور التشادي كالمادة 113 ومادة أخرى في القانون الدستوري رقم 11/2015. بينما وضع الشعب التشادي المادة 113 عن طريق مختلف ممثليه ومن كل الجهات السياسية والمدنية والحقوقية كما شهدنا ذلك أيام وضع دستور في عام 1996، تم وضع القانون الدستور 11/2015 عن طريق أغلبية ثلثي النواب في الجمعية الوطنية. طبعاَ أغلب النواب من حزب رئيس الجمهورية، بالتالي قد شرع القانون الدستوري 11/2015 وعطلواَ المادة 113 التي لا يرغب الحزب الحاكم فيها في الوقت الراهن.

 على أي حال، قد يستطيع القانون الدستوري 11/2015  أن يعدل أو يغير المادة  113 بأغلبية ثلثي البرلمان، بعد الاستفتاء الشعبي على التعديل لأن المادة وضعها الشعب ولا بد من الرجوع إليهم في استفتاء في حال التعديل أو التغيير، الأمر الذي لم يحصل.  بالإضافة إلى ذلك لا بد أن يكون هناك سبباً قوياً لتعديل مواد الدستور  كالمادة 113حتى لا تترك مواد الدستور تحت رحمة نزوات السياسيين الذين يدّعون بعدم وجود المال ( لكن طبعا يوجد مال للاختلاس) الذي لا يقنع أحداَ لدرجة تعديل المادة 113 بالقانون الدستوري رقم 11/2015. عليه ثمة رأي قوي يقول بعدم دستورية هذا القانون ولو أفتى المجلس الدستوري بخلاف ذلك.

 وإذا كان كذلك، ما الذي يجعل كبزابو يستند على القانون الدستوري 11/2015 الذي وضعه نواب الحزب الحاكم(الأغلبية)، بدلا من الدستور التشادي الذي وضعه الشعب بممثليه المتعددين؟  يقول السيد كبزابو أن نداءات استقالة النواب تضعف مستوى النقاش وتسطحه من أجل غايات خفية.

بمعنى إذا استقال النواب قد يتعطل البرلمان، بالتالي لا يوجد نقاش بشكل قوي ولكن قد يكون العكس تماماَ، أي قد يزيد النقاش على جميع الأصعدة ليس فقط في البرلمان للفراغ التشريعي الذي يخلفه النواب المستقلون في الدولة، الأمر الذي يحرج الحكومة بشكل خطير و يحملها على عقد انتخابات في أقرب فرصة.

الشيء الثاني، دعا كبزابو “نواب المعارضة وكل القوى السياسية والاجتماعية إلى التعبئة من أجل إجبار الحكومة على إجراء هذه الانتخابات التشريعية التي هي من مهامها وفي أسرع وقت ممكن وأن تكون ديمقراطية” …  إلا أن هذا الكلام عن التعبئة للقوى السياسية كلام مستهلك تم العمل به أيام اتهام الانتخابات الرئاسية بالتزوير و احتجاجات القرارات 16 التي لم تفض إلى إي نتيجة ملموسة. لذا قد يتساءل أحدنا لماذا لا يريد النائب المخضرم كبزابو أن يجرب  هذا السلاح الجديد( سلاح استقالة النواب) بعد ما فشلت كل المحاولات السياسية من قبل؟ أم لديه أجندة خفية تجعله يبرر لعدم استقالة النواب.

استقالة النواب لا تضغط على الحكومة فحسب،  إنما  قد توفر مالاَ يساعد على عقد انتخابات تشريعية جديدة في أسرع ما يمكن.  ويمكن أن تحال مسألة بقاء أو استقالة النواب إلى المجلس الدستور من أجل توضيح أكبر بدلاَ من تركها للسياسيين بأجندتهم المعلنة والخفية.

أما بخصوص الفراغ التشريعي الذي تسببه الاستقالة إذا حصلت، قد يُسد عن طريق تشريع حكومي( Ordonnance) طبقاَ للمادة الدستورية 125التي تقول “ويمكن للحكومة من أجل تنفيذ برامجها أن تطلب من الجمعية العمومية( أي النواب قبل استقالتهم) الإذن لتتخذ بمراسيم( أي أوامر بالتشريع Ordonnances) ولمدة محدودة إجراءات (تعني تشريعات) تكون بطبيعة الحال من مجال القانون”، الذي يكون من اختصاص النواب في الأصل.

 

Abdoulaye Sabre prépare le pouvoir à vie à Idriss Deby

 Au lendemain de son investiture, le président de la République illégalement élu a montré aux yeux de l’opinion nationale et internationale qu’il demeurera un chef d’Etat à vie. Il a aussitôt, mis en place le Haut Comité de Reformes Institutionnelles copté au passage ses candidats adversaires « féliciteurs » puis confie la tâche au ministre Secrétaire Général du Gouvernement dont son doctorat crée de débats dans les arcanes intellectuels. Mais, quelques mois après les travaux de ce Comité, les résultats semblent être peu crédibles. En bon malhonnête intellectuel, Abdoulaye Sabre Fadoul a dépêché des correspondances aux opposants afin de concocter leurs idées constructives et planifier la « mort » des Tchadiens, modification de la constitution. Cette invitation envoyée à l’opposition démocratique n’est qu’une manière de demander ou de piéger à l’opposition de donner un quitus aux calculs politiques diaboliques contre le peuple Tchadien. C’est également un projet d’adhésion et de soumission sinon de décapitation si jamais l’opposition arrive à accepter cette « main tendue » empoissonnée. Les questions posées dans les termes de références sont celles ont été posées à la Conférence Nationale Souveraine auxquelles les recommandations demandent juste l’application pour réduire les souffrances du Tchad et ses fils.

Pendant 27 ans de règne basé sur les intimidations et éliminations physiques de ses adversaires et des hommes qui lui ôtent le sommeil, Idriss Deby Itno a un projet qu’il aime tant à réaliser : prépare un poste de vice-présidence en République du Tchad pour donner à un de ses progénitures qu’il aura comme 5-7 ans de mandat. Et, il va fondre ce mandat actuel dans ce que la modification de la constitution va lui en offrir gracieusement par la bénédiction des intellectuels qui mettent en vente leur connaissance et savoir-faire tout en oubliant que la conscience n’existe plus. Ça sera un grand au revoir aux élections présidentielles qui se dérouleront en 2023 au et non 2021 comme prévu par les lois de la République.

Cette attitude de Deby prouve à suffisance que les élections législatives doivent leur mal en patience. Car, au lieu d’organiser les élections, il préférera le référendum dont les tenants et aboutissants sont pour la cause du sultan d’Amdjarass. En faisant ainsi, il va légaliser sa légitimité sous la bénédiction de l’Elysée.

Deby fera le fédéralisme son cheval de batail

Avec la vision actuelle de chef de guerre de l’Afrique, l’on n’a besoin de passer sour loupe pour détecter les « idées microbes ». Après ce projet de forum national, il brandira sa politique de fédéralisme et la capitale fédérale sera désormais sa bourgade Amdjarass.

A l’allure des choses, l’opposition pourra-t-elle répondre le plus rapidement aux questionnaires du HCRI et avoir sa part de gâteau ? Même s’elle officiellement affiché son refus catégorique au forum national, avec les opposants tchadiens de jour et de la mouvance de nuit, le citoyen lambda espère peu en leur crédibilité. En plus des éternels alliés d’IDI, il y a ceux qui usent les semelles de leurs chaussures la nuit pour être de participant. Car, si l’on doit espérer au dynamisme et sérénité de l’opposition, la demande de démission de tous les députés de l’opposition à l’hémicycle est une illustration parfait pour comprendre la leçon.

Si jamais, les organisations de la société civile, les députés de l’opposition et des partis politiques de l’opposition et le peuple tchadien n’arrivent à empêcher la tenue de ce fameux forum  ou encore un consensus est trouvé entre la majorité et l’opposition, des conditionnalités préalablement urgentes sont envisageables :

Idriss Deby Itno doit laisser de coté son programme machiavélique et reconnaitre sa défaite à l’élection présidentielle devant l’opposition qui s’est impuissamment vue arracher la victoire par des armes ; qu’il s’agisse d’un forum ou dialogue inclusif, l’opposition doit penser à la porter des décisions qui seront prises pour un intérêt national ; si c’est un dialogue, la procédure doit amener à ma signature d’un document national comme le fut le cas de la CNS ; exiger l’arbitrage de l’organisation des nations unies (ONU), de l’Union Européenne, des États-Unis, de la France, de l’Allemagne et de la Suisse et dans une certaine mesure, le Nigéria mais pas l’Union Africaine moins encore la CEMAC ; la question centrale est la longévité ( à quand le départ de DEBY ?) au pouvoir doit  être débattue sérieusement ; il doit s’engager à quitter le pouvoir à une date précise peu importe que les tchadiens confient leur pays à un incapable ou à un fou, un Tchad sans DEBY est toujours possible. Aussi, l’on exigerait la dissolution de la Direction Générale de Sécurité des Institutions de l’État (DGSSIE) qui est exclusivement au service de Deby et sa famille ; le reversement des éléments de la DGSSIE sous le commandement de l’État Major Général des Armées ; la crédibilité des institutions chargées du processus électorale ; la relance économique c’est-à-dire obtenir un consensus national permettant de mettre en confiance les partenaires, trouver des nouvelles sources de financement du trésor  public, renégocier la dette extérieure et racheter la dette intérieure. C’est à ce prix là que le dialogue inclusif tant demandé par l’ensemble de la population peut redonner 10% de chance à la sortie de crise que nous vivons.

 

حوار رئيس الجمهورية مـــــــــــــــــــع وسائل الإعلام الفرنسية

حوار رئيس الجمهورية مــــــع وسائل الإعلام الفرنسية

 أصبحت تشاد من الدول الرائدة في محاربة الإرهاب في شريط الساحل والصحراء ، وفي الوقت الذي بدأ التعاون في المنطقة يعد العدة لمواجهة هذا الوباء ، تعرضت دول المنطقة لأزمة اقتصادية حادة ونقص في  الموارد . منحنا الرئيس ادريس ديبي اتنو فرصة اجراء حوار معه في هذا السياق الذي يتسم بتدني اسعار النفط ، وانسداد قنوات الحوار مع المعارضة داخليا ، وقضايا تمس المحيط

ين به واستياء شعبي متفاقم . أجاب الرئيس ادريس ديبي اتنو على أسئلة كل من : صوفي ماليبو من إذاعة فرنسا الدولية RFI ، وسيريل بينسيمون من صحيفة لو موند Le Monde و فيليب ديسين من TV5Monde .

جرى التصويت بنسبة منخفضة في الأمم المتحدة على قرار نشر قوات محاربة الارهاب والتي تعرف بمجموعة دول الساحل الخمس والمكونة من بوركينا فاسو ، مالي ، موريتانيا ، نيجر ، تشاد. هل تشعرون بأنكم وحدكم في محاربة الإرهاب الإسلامي ؟

إدريس ديبي اتنو : قبل الإجابة على سؤالكم أود أن أذكركم أنه قبل أسابيع قليلة فقدنا بطريقة مأساوية أحد الإعلاميين المعروفين في القارة الافريقية وهو الصحفي جان كريم فال مديرالتحرير السابق لإذاعة فرنسا الدولية ثم في فرانس 24 ، توفي في 26 مايو، أتقدم بالتعازي إلى أسرته ورفاقه .

الارهاب ليس الاسلام ، كل مسلم ملتزم بقيم الاسلام ينبغي عليه محاربة الإرهاب بلا هوادة ، نحن ذهبنا إلى مالي لمنع انتشار هذا الإرهاب في جنوب الصحراء لقد تعهدنا القيام بذلك رغم كل النتائج التي تترتب على ذلك ودون أن نطلب أي مقابل ، فتشاد بلد صغير ليس لديه امكانيات كبيرة ، وقد عاش الكثير من المشكلات في ماضيه القريب . وعليه فمن واجب كل من له قدر من الامكانيات مساعدته على المستوى العسكري والمادي واللوجستي والمالي . فمنذ تدخلنا في مالي والكاميرون ونيجيريا والنيجر لم نتلق دعما ماليا . أنفقت تشاد من مواردها الخاصة أكثر من 300 مليار فرنك سيفا ( أكثر من 457 مليون يورو) لمحاربة الإرهاب دون أي دعم خارجي من أحد . وإلى يومنا هذا نحن وحدنا في هذا النضال .

رئيس تشاد ادريس ديبي صحيفة الشاهد

إذن أنت محبط من الغرب ؟

أنا مقتنع جدا بأن التشاديين قد خيبت آمالهم بعد أن قدموا الكثير ، عليهم الانسحاب من هذا المسرح من أجل حماية أنفسهم و حتى  لا تتدهور الأوضاع الاجتماعية أكثر ، لقد وصلنا إلى حدود امكانياتنا ، ولا نستطيع الاستمرار أكثر في البقاء في عدة أماكن النيجر و نيجيريا والكاميرون ومالي ومراقبة 1200 كيلومتر على امتداد الحدود مع ليبيا كل ذلك يكلف البلاد كثيرا إذا لم يستجد طارئ فتشاد للأسف ستضطر للانسحاب.

هل لديكم جدول للانسحاب ؟

الفكرة الآن خاضعة للدراسة ، ولكننا نتوقع بأن العام 2018 سيحسم القضية في نهاية 2017 وبداية 2018 ، إذا كان الوضع سيستمر على هذا المنوال فإن تشاد لن يكون بوسعها الاحتفاظ بجنودها خارج الحدود. تدريجيا سيتم إعادة بعض قواتنا إلى البلاد .

هل تفكرون في مغادرة مشروع قوات مجموعة دول الساحل الخمس G5؟

نحن لا نستطيع أن نحتفظ في نفس الوقت بقوات في دول الساحل الخمس وفي بعثات أخرى لنفس الغرض ، بالنسبة لرؤساء الدول المهم هو قوات هذه الدول الخمس فتشاد لا تستطيع الاحتفاظ ب1400 جندي في مالي في بعثة الأمم المتحدة وب 2000 جندي في مجموعة الدول الخمس حتى إذا توفر التمويل فسيكون لنا خيار.

منذ يناير 2013 قواتكم انتشرت في مالي وفي الدول المجاورة لها ظلت العمليات الانتحارية بالتفجيرات مستمرة لماذا لم يتم فرض الأمن ؟

أعتقد بأننا في افريقيا غير مستعدين للتعايش مع مثل هذه الاوضاع ، أنا شخصيا كقائد لم أتوقع بأننا سننجرف مع مثل هذا العنف حيث أبناء القارة جنوب الصحراء يشكلون خطرا لم يسبق لنا رؤيته . عندما تدخلت فرنسا في مالي ظن الجميع بأنه لن يحدث خطر لباماكو ولكن بمجرد ايقاف فرنسا زحف الإرهاب على باماكو حتى استيقظنا .

هل لا تزال حالة الفوضى في ليبيا سببا للغضب على الغرب ؟

ليبيا تشكل تهديدا ، مساندة جماعة بوكو حرام تتم عبر الخلايا المتواجدة في ليبيا والتي باستطاعتها الاستفادة من أموال النفط والمخدرات والاتجار بالبشر ، هذه الأموال قوّت من شوكة صفوف بوكو حرام ، والقاعدة في المغرب العربي ، الخطر حقيقي .

هل من أجل اعادة الاستقرار في ليبيا تدعمون خليفة حفتر ؟

ليست لدي أجندة في ليبيا . كنت أعرف ما ستؤول إليه الأوضاع في هذا البلد بدون القذافي ، كنت واحدا من الرؤساء النادرين الذين احتجوا ضد تدخل الناتو في ليبيا وصرحت بان العواقب ستكون مأساوية . فالغرب مسؤول عن هذه النتائج . انعدام الرؤية لدى الغرب أدى إلى هذه النتائج .

لقد أصبح سيف الاسلام طليقا هل تعتقدون بأنه سيشكل جزءا من الحل في ليبيا ؟

لا أظن بأنه سيكون الحل الأوحد في ليبيا ، فليبيا دولة عشائرية معقدة فيها جماعات كل واحدة لها كلمتها ، قذافي لم ينشئ مؤسسات بل أدار قبائل لكل منها ميزانية سنوية هذا البلد انفجر اليوم ، البعض يتحدث عن تقسيمه إلى دولتين أو ثلاث إنها مغامرة لا يمكنها تسوية الأمور النفط الليبي لا يتواجد في كل أراضيها ، الذين لم يقعوا في المناطق النفطية لن يقبلوا بالانقسام.

لماذا لم تتوصلوا إلى القضاء على بوكو حرام تماما ؟

لقد جرى اضعافهم إلا أننا نواجه قائدا جديدا وهو البرناوي الذي لديه ارتباط مع تنظيم الدولة الاسلامية ، القوات المشتركة من الكاميرون والنيجر ونيجيريا قامت بجهود

ممتازة إلا أن  هناك عنصر لعب دورا سلبيا وهو غياب الرئيس النيجيري بوحاري منذ أربعة أشهر، فليس لدينا محاور جاد في نيجيريا خلال هذه الفترة  .

هناك رؤية أخرى لأزمة افريقيا الوسطى فقد اتهم تقرير الامم المتحدة قواتكم بجرائم ارتكبت في هذا البلد ما هو ردكم على هذه الاتهامات ، ألا تخشون من المحكمة الدولية أن تساءلكم في يوم من الأيام ؟

هذا التقرير الذي يوصف بأنه تقرير للأمم المتحدة ، أعد من قبل سياسين ، ومنظمات المجتمع الدولي في افريقيا الوسطى ، أنا لا أعتقد بأن الجيش التشادي يكون جيدا في مالي وسيئا في افريقيا الوسطى ، ومها يكن من أمر التقرير قد أعلن عنه وتم اخطار العدالة وبدأ التحقيق للكشف عما جرى ..أنتم تعلمون بأن هناك قوات ارتكبت مخالفات وتتهم دور تشاد المحايد .

أنتم تفكرون في فرنسا و قوات سانقري Sangarie  ؟

هناك القوات الفرنسية والقوات الكنغولية . تشاد لعبت دورا محايدا بينما لم يفعل الآخرون ذلك. من هم الذين سلحوا قوات أنتي بالاكا بالقنابل اليدوية والكلاشينكوف ، من الذي مهد للمواجهات بين المسيحين والمسلمين ، ليست تشاد من فعل هذا . يجب أن تسألوا فر نسا . وتطالبوها بإجراء تحقيق ، لقد اتهمت تشاد لكي لا تتهم فرنسا بمفردها هذا خبث .

اللواط واغتصاب القاصرات لا وجود لمثل هذه الممارسات في تقاليدنا وعاداتنا . هذا التحامل على تشاد يفسر الحقد على قواتنا التي قدمت تضحيات كبيرة لحماية المصالح الغربية في كل هذه البلدان التي يوجد فيها أناس ومنظمات يملأ الحقد على ديبي  والجيش التشادي قلوبهم بالنسبة لهم هذا الموقف وسيلة لجني الأموال .

لقد استقبلت مارين لوبين ابان الحملات الانتخابية في فرنسا هل يصدم ذلك البعض ؟

(يضحك) لقد استقبلت مارين لوبين ولكن إذا كان مرشحا آخرا أيضا سأستقبله ، لا أدري أين يكمن الخلل ، قد يصدم ذلك الرأي الافريقي أو التشادي أنا لا أتدخل في شؤون السياسة الفرنسية ، انها مشكلتكم أنتم الفرنسيون ، أنا ليست لدي أي مشكلة مع سياسي فرنسي .

ما هي رؤيتكم لعلاقتكم مع فرنسا بعد انتخاب ايمانويل ماكرون ؟

تشاد دائما لها علاقات ممتازة مع فرنسا ، وإن كنا نعتقد بأن مسألة( فرانس افريك ) يجب أن يوضع لها حد ، لا الفرنسيون ولا الافريقيون يريدون الاستمرار في ذلك رئيس غينيا ألفا كوندي قال يجب قطع هذا الحبل ، وأنا أوافقه الرأي ، يجب أن تكون علاقاتنا ودية مبنية على المصالح المتبادلة ، لا يمكن أن تكون العلاقة بين سيد ومسود أو معلم وتلميذ .

هل ينبغي وضع حد للفرنك سيفا ؟

هناك اتفاقية بين فرنسا والدول الافريقية أبرمت بعيد الاستقلال .الرئيس الفرنسي هولاند كان منفتحا للنقاش حول هذه الاتفاقية . الكرة في ملعب الرؤساء الأفارقة لإعادة النظر في الارتباط بعملة ليست عملتنا ، المصلحة الوحيدة في الفرنك سيفا هو تجمع 14 دولة في عملة واحدة ، يجب على هذه الدول أن تبقى مجتمعة وتعيد النقاش حول الاتفاقية حتى لا تديرنا بعد اليوم الخزينة الفرنسية ، وأن ندير بأنفسنا نقودنا عبر بنكنا المركزي ، فعلى مستوى بنكنا المركزي يوجد ثلاثة فرنسيين يملكون حق الفيتو . أين الاستقلال المالي ؟ كيف تريدون تعمير افريقيا ؟ في الوقت الذي يقول لنا رفاقنا في القارة من الانجلوفون و العربفون  والمتحدثين بالبرتغالية إذا كانت هناك مصيبة نعيشها فهي بسببكم أنتم الفرنكفون .

منذ حوالي 14 عاما وتشاد تصدر النفط هل النقاش الدائر حول ادارة عائدات النفط يضطـــلع بها الغرب أيضا ؟

فيما يتعلق بالموارد النفطية ، فرنسا لا تلام إذا حدثت حماقات فنحن التشاديون المسؤولون عنها ، هذا للأمانة ، كان علينا التصرف بطريقة أفضل ، فبدلا من تعبيد 3000 كيلومترا من الطرق كان يمكننا الاكتفاء ب 2000 كيلومترا وصرف المبالغ المتبقية في الزراعة والثروة الحيوانية . عدم الادراك هو الذي حال دون تنويع نسيجنا الاقتصادي . لقد عرفنا أخطاءنا ولكن يجب أن ندرك بأننا من خلال خيرات البترول استطعنا الذهاب لإنقاذ دول المنطقة ، كما ساهمت عائدات النفط في بناء 80 مركزا صحيا ومدرسة. اليوم أصبحت العائدات ضئيلة بسبب قرض ما يقارب 2 مليار يورو عقد مع شركة جلينكور Glencore لشراء الأسهم المملوكة من قبل شركة شيفرون Chevron وبسبب هبوط الاسعار ، شركة جلينكور أصبحت تمتص معظم مبيعات النفط التشادي لسداد ديونها.

يجب أن اعترف بأن القرض الذي تحصلنا عليه من جلينكور كان خطوة غير مسؤولة ، كيف حصل ذلك ؟ ففي الوقت الذي كانت فيه تشاد بحاجة ماسة للموارد اللازمة بعد توقف كل مشاريع البناء ، كنا بحاجة إلى موارد لإتمام المشاريع التي بدأناها ، وجدنا فرصة في اتحاد الشركات العاملة في النفط التشادي ، رأينا شراء 25% من اسهم شيفرون لأننا لم نكن من الضالعين في إنتاج نفطنا ، لكنها كانت صفقة خادعة لقد لاحظت وجود أمر مدبر لأنه بعد اسبوعين من شراء نسبة 25% من شيفرون هبط سعر برميل النفط من 100  إلى 40 دولار، فإذا ظل السعر كما هو 100 دولار كنا سددنا ديوننا لجلينكور خلال أشهر قليلة ، اليوم وبدعم من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي نتفاوض مع جلينكور لإعادة هيكلة الديون . كما اخطرنا محامينا لمعرفة إذا ما كانت هناك خطة مدبرة أم لا.

لكن المحيطين بك والمقربين منك متهمون بالإثراء من أموال النفط  ؟

عندما قابلت الرئيس المدير العام لشركة جلينكور ، سألته هل هناك أشخاص كلفهم بمهمات ؟ لقد لاحظت عدم الارتياح في ملامحه . هناك تحقيق جار الآن سيكشف لنا الامور .

هل تتفهم الاحباط الذي ينتاب التشاديين الذين يشهدون قطع رواتب الموظفين وفي نفس الوقت يسمعون عن تكديس الأموال في الخارج ؟

عندما وصلت إلى السلطة في عام 1990 كان الموظفون يطالبون بمتأخرات ستة أشهر ويتقاضون نصف راتب demi salaire . لقد رفعنا البلاد التي كانت في الحضيض واحدثنا فيها انفتاحا لم يكن هناك نقابات ولا مؤسسات للمجتمع المدني ، ففي كل مرة تغلق هذه المؤسسات أبواب المدارس والمستشفيات وتطالب بزيادة المرتبات فارتفعت و تضاعفت 300 مره وذلك بفضل أموال النفط والآن مع انخفاض العائدات يجب تخفيض النفقات .

عندما تدعوا منظمات المجتمع المدني إلى (( المدينة الميتة)) يلقى القبض على اعضائها وتوجه إليهم تهمة التآمر ، لماذا كل هذه العصبية من قبل النظام ؟

النظام ليس متعصبا نحن نواجه وضعا اقتصاديا وماليا صعبا الموارد من دون عائدات البترول لا تكفي لتغطية الرواتب سنويا ، من الطبيعي أن لا يكون الموظفون غير سعداء عندما تخفض رواتبهم وهم محقون في ذلك. الغرب يقوم بتمويل بعض الكيانات لتزعج الحكومات الافريقية خاصة الفرنكفونية ، فعندما تقبض تشاد على شخص وتحاكمه وتسجنه فهي تفعل ذلك وفق قوانينها.

لقد وصلت إلى السلطة تقريبا قبل 27 عاما وكنت في نفس عمر ايمانويل ماكرون ، هل تأمل في البقاء رئيسا مدى العمر ؟

لست رجلا سعيدا ولم أكن ، لم أعش شبابي كالآخرين ، قضيت شبابي كله في الحروب ، وعندما خرجت من الحروب تحملت هذه المسؤولية قيادة البلاد ، كنت تمنيت أن أتوقف في عام 2006 بعد فترتي الثانية ، أردت وقتها تسليم السلطة ، لكن الحرب اندلعت . تعرضت انجمينا لهجوم المرتزقة وكنت رافضا لذلك ، وتدخلت فرنسا لتعديل الدستور ، ويوجد دستوري لا اعرف اسمه جاءنا هنا . قلت بأنني لا أريد تغيير الدستور لكنهم مرروا ذلك بطرائقهم السرية وغيروا الدستور .

هل تقول بأن باريس هي التي أرغمتك على البقاء في السلطة ؟

لقد قلت بأنني كجندي أعطيت كلمتي بأنني سأترك السلطة في عام 2006 لكن طرأ حدثان الحرب وتدخل فرنسا . الآن الذين غيروا الدستور هم أنفسهم يوجهون لي الانتقادات . الحرب انتهت في عام 2008 التعمير في هذه المهنة (الرئاسة) ليس أمرا جيدا لكن لا ينبغي ترك البلاد تغرق في الفوضى . بين ضررين ينبغي اختيار الأخف . في الوقت الذي يطلب مني الشعب التشادي المغادرة سأغادر .

منذ أكثر من ثلاثين عاما وأنت تخوض الحروب هل تستطيع أن تعيش وتمارس القيادة دون أن تقاتل ؟

لا أحب القتال لقد فقدت 17 من اخوتي في هذه المغامرات ، لو أن هناك خاسر في كل ذلك فستكون أسرتي . لقد رأيت أطفالا تشاديين يموتون وعايشت أوضاعا صعبة حيث لم تكن لدي حلول لجرحاي سواء في حربنا مع ليبيا أو مع المرتزقة وفي نزاعاتنا مع الحركات السياسية المسلحة أو معاركنا ضد الجهاديين لدي اشمئزاز من الحروب لا يوجد شخص أفضل مني في معرفة فظائع الحرب أحيانا استيقظ من النوم لأرى قتلى الحروب الذين ماتوا قبل عشرين أو ثلاثين عاما ، لست مغامرا لست محاربا أنا مجرد انسان .